السيد محمد باقر الصدر
501
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
كانت من المقدّر أن تفتح بعد ذلك ، كأراضي الفرس والروم كما قيل في كتب التفسير « 1 » . فإذا أخذنا بالفرضيّة الأولى في تفسير هذه الفقرة - كما هو الظاهر ؛ لأنّ الآية تدلّ على أنّها قد تمّ توريثها فعلًا للمسلمين - كانت تعبيراً عن نوع من الأنفال الذي ترجع ملكيّته إلى اللَّه ورسوله لا إلى المسلمين ، وهذا يشكّل قرينة على أنّ المقصود بإرث المسلمين لتلك الأشياء انتقال السيطرة والاستيلاء إليهم ، لا انتقال الملكيّة بالمعنى الشرعي ، فلا تكون في الآية دلالة على نوع الملكيّة للأرض . وإذا أخذنا بالفرضيّة الثانية في تفسير تلك الفقرة كانت قرينة على أنّ الآية ليست متّجهة نحو المعاصرين نزولها فحسب ، بل نحو الامّة على امتدادها ؛ لأنّ فتح الأراضي في المعارك المستقبلة قد لا يشهده المعاصرون بوصفهم أفراداً ، وإنّما يشهدونه بوصفهم تعبيراً عن الامّة الممتدّة تاريخيّاً ، فيتناسب توريث الأرض في الآية الكريمة عندئذٍ مع الملكيّة العامّة للمسلمين . وأمّا الاستناد إلى وحدة السياق لإثبات أنّ من ملكوا الأرض هم بعينهم من ملكوا الأموال - أي المقاتلين خاصّة - فهو غير صحيح ؛ لأنّه يؤدّي إلى جعل الآية خطاباً للمقاتلين خاصّة ، مع أنّ ظاهر الآية الكريمة الاتّجاه نحو الجماعة المسلمة المعاصرة كلّها فلا بدّ من إعطاء التوريث معنىً غير التمليك بالمعنى الحرفي الذي يختصّ بالمقاتلين في الأموال المغتنمة ، وهو إمّا السيطرة ، أو دخول ملكيّة تلك الأشياء في حوزتهم ، سواءً اتّخذت شكل الملكيّة الخاصّة أو العامّة ، فتكون الآية الكريمة في قوّة قولنا : ومكّنكم من أرضهم وأموالهم ، أو قولنا : وضممنا ملكيّة
--> ( 1 ) انظر مجمع البيان 4 : 351 ، والكشّاف 3 : 534